|
التربية التقدمية للاتحاد
تشكل نسبة الأطفال في المجتمع الفلسطيني أقل من 14
عاماً ما نسبته 53.5% من المجموع العام للسكان
وتشكل نسبة الفتيان والشباب من 14 وحتى 34 عاماً
ما نسبته 37.1% وحسب إحصائيات الجهاز المركزي
للإحصاء.
مما يؤكد الدور المتعاظم لهذا القطاع الاجتماعي
تحديداً في مجتمعنا الفلسطيني والعربي، وللأسف فإن
الشباب يعانون من مشكلات تحول دون تحقيق طموحاتهم
قد تكون هذه التحديات داخلية أو خارجية وبما أن
الشباب شريحة من المجتمع فهم يعانون من مشكلاته
العامة ويواجهون أيضاً مشكلات خاصة به على كافة
الصعد الوطنية، السياسية، الاجتماعية،
الديمقراطية، هنا لابد من الإشارة إلى مجموعة من
الملاحظات يجب أخذها بعين الاعتبار عند الحديث عن
الأطفال والشباب الفلسطيني :
-
الظروف النوعية التي يتميز بها المجتمع
الفلسطيني عن سواه.
-
لا يمكن الحديث عن الأطفال والشباب الفلسطيني
ككتلة واحدة في ضوء انعكاسات الواقع الفلسطيني
المرتبطة بالتهجير القسري والشتات وبالأوضاع
المعقدة التي يعيشها المجتمع.
-
ارتباط قضايا الأطفال والشباب الفلسطيني
بقضايا كبرى أهمها التحرر الوطني والمجتمع
المدني، والعولمة والتنمية، إلى جانب ضعف
وتخلف بنية المجتمع العربي والفلسطيني الذي
يعاني من أزمات في السياسة والفكر والتنظيم
والإدارة سواء في الواقع الرسمي أو الشعبي
الذي يعكس نفسه في عزوف الناس عن الانخراط
والمشاركة في العمل الاجتماعي وخاصة في صفوف
الشباب والأطفال لدرجة أصبح من الصعب تخيل
التغير المنشود باتجاه بناء الإنسان الواعي
المشارك القادر على خدمة قضاياه ومجتمعه بدون
تحرير وإطلاق طاقاته المكبلة بقيود سياسية
واجتماعية وتقليدية لا مجال لذكرها والتي
يعرفها الجميع بتقديري.
وقد جاءت نشأة الاتحاد في مرحلة أساسية من مراحل
التاريخ الفلسطيني مرحلة إعادة البناء والإعمار
والتنمية لكل مقومات المجتمع والمتأثر بكل ما
أحدثه الاحتلال الإسرائيلي من هتك في النسيج
الاجتماعي وعجز في الإمكانيات وقصور في الرؤية
وضعف في الخبرات خاصة على صعيد العمل الاجتماعي
والتربوي والثقافي.
سياسات ومنهجية العمل مع الطفولة والشباب في
الاتحاد:
في ضوء التقديم السابق في مرحلة التغيير والبناء
والإعمار للمجتمع الفلسطيني وجب التفكير بسياسات
منهجية تحقق التطور والنماء للشباب والأطفال لكي
يستطيعوا المساهمة في إيجاد بيئة تربوية تنموية
تترجم احتياجاتهم إلى واقع عبر أطر تؤمن لهم
المشاركة وحرية الاختيار المسؤول وتوسع الخيارات
لهم، أطر تركز على العقل والعلم والديمقراطية
والإيجابي في الفعل والعمل، تعطي القيمة للفرد
وقدراته التي يجب أن يطورها ليتمكن من القيام
بدوره بكفاءة ومهنية وفق سياسات تركز على النجاح
واحتياجات ورغبات الناس لكي يتطورا حسب اهتماماتهم
أخذين بعين الاعتبار المحيط البيئي الحياتي وأهمية
العمل النشط من خلال تربية قائمة على الحوار
والعدالة والمساواة والديمقراطية وحقوق الإنسان،
تربية الأهداف من خلال الأهداف، تربية التضامن
والإرادة والنجاح والمواطنة، بين تاريخ وتاريخ
يبقى التحدي، بين زمان وزمان يبقى المكان، في
المكان يبقى أهم ما فيه الإنسان وفي الاتحاد
وسياساته ومنهجية عمله وأدواته سواء من خلال برامج
التدريب وفعاليات التنشيط والموارد المتاحة تكرس
تلك المبادئ باعتبار أن الأطفال والشباب والنساء
الذين نعمل معهم هم العماد والمستقبل لمجتمعنا
الفلسطيني القادم.
عبر الأخذ بأيديهم ومرافقتهم لتمكنيهم من إعادة
الثقة لذاتهم وبنائها كأفراد أحرار لهم حقوق
واحتياجات، خلافاً للتقليدي وما هو سائد وإيمانناً
منا بأن أطفالنا وشبابنا اليوم في مرحلة التحرر
والبناء ليسوا بحاجة إلى من يرسم لهم طريقاً للسير
عليه بإكراه ولا مسلكيات يؤدونها مقلدين مجبرين
ولا أوامر يتقيدوا بها وإنما هم بحاجة إلى الإرشاد
والمرافقة والاحترام المتبادل لمساعدتهم لإعداد
أنفسهم كمواطنين مشاركين فاعلين.
ويركز الاتحاد في عمله مع الشباب منذ البداية على
تحليل الواقع وتحديد احتياجات جمهوره وفق دراسات
تشخيصية ميدانية تحدد القضايا والمشكلات وأسبابها
ونتائجها وبلورة استراتيجيات للتدخل تعالج هذه
القضايا والمشكلات بمشاركة فاعلة من الأطفال
والشباب.
تصميم وتنفيذ البرامج في مجال الطفولة والشباب:
يمتلك قدرات مخزونة لتطوير ذاته، لذا يجب تصميم
برامج تعمل على تمكينه من تطوير هذه القدرات عبر
توفير جو من الأمن العاطفي والمادي لتمكينه من
ممارسة التجريب والاكتشاف لقدراته، ذاته، مكونات
محيطه من خلال التعبير والترويح.
ثانياً: إن بإمكان الطفل أو الشاب ممارسة دور فاعل
سواء على صعيد تربيته الذاتية أو على صعيد عملية
تربية شاملة تخص المجتمع المحيط به، لذا يجب على
البرامج أن توفر الإمكانيات لجعله قادراً على
ممارسة فعل يخدم هذا الاتجاه منها العمل على
تمكينهم من المشاركة في دفع المجتمع والتأثير في
البيئة المحيطة عبر قضايا ذات اهتمام مشترك
كالبيئة والثقافة والصحة والظروف الصعبة .. الخ.
ثالثاً: بأن العلاقات الإنسانية يجب أن تقوم على
مبادئ الاحترام المتبادل والثقة والمسؤولية
واللاعنف لذا يجب على البرامج أن تراعي توفير جو
من الأمن والطمأنينة والحماية لهم عبر استخدام
أساليب الحوار والتعلم النشط لبناء ثقة متبادلة
معهم وان هذه البرامج يجب أن تساعدهم لأن يروا
مستقبلهم بعيونهم.
رابعاً: العمل مع الشباب والأطفال يستدعي وجود
كوادر تربوية مهنية لتمكينهم من ممارسة مهامهم
بفاعلية وكفاءة مستندين إلى فلسفة تربوية نمائية
تدفع إلى تفعيل وتطوير العاملين في المجال
الاجتماعي التربوي الثقافي أفراداً ومؤسسات لضمان
وجود أنشطة فعاليات مستمرة لإيجاد حالة تواصل
وعلاقات تشبيك وترابط تكاملي فيما بين المؤسسات
والعاملين والشباب والأطفال لدفع تناقل الخبرات
والمكتسبات وترقيتها من اجل خدمة قضاياهم وقضايا
المجتمع.
خامساً: أن البرامج والأنشطة يجب أن تخدم أهدافاً
تتعلق بتنمية شخصية الفرد وتكوينه ليكون عضواً
فاعلاً في مجتمع يقوم على احترام الحقوق والحريات
الأساسية لذا يجب على البرامج والأنشطة أن تكفل
ممارسة هذه الحقوق والحريات.
سادساً: أن البرامج يجب أن تدفع وتشجع الشباب
والأطفال من العمل المشترك التعاوني في جو من
الحرية والمسؤولية وأن تساهم في معالجة الآثار
النفسية والاجتماعية الناجمة عن الظروف الصعبة
التي يمر بها المجتمع الفلسطيني، أو تعالج وتركز
على قضايا محددة تتعلق بهم.
سابعاً: أن البرامج لا يمكن لها أن تحدث التغيير
والتطوير إلا من خلال اعتمادها على المساهمة
والمشاركة النشطة من طرف الشباب والأطفال وفقاً
للاحتياجات للشباب والأطفال أنفسهم تبعاً
لاحتياجات مجتمعية قائمة.
ثامناً: أن البرامج يجب أن تكفل الإبداع والتجديد
وتفتح الآفاق للأطفال والشباب للانطلاق والتطور
وفق طموحاتهم واحتياجاتهم من خلال تقنيات تنشيطية
تعبيرية إبداعية تشمل تعبير مسرحي - أدب - تشكيلي
- لعبي .. الخ، تسير في اتجاه أهداف واضحة معلومة
ليس بمجرد عمل نشاطي من اجل النشاط نفسه لا أساس
له ولا أهداف.
تاسعاً: المرافقة وتوفير المساندة والدعم لمن يريد
البناء والتطوير والتوجه نحو المستقبل بوعي وإرادة
ومسؤولية عبر توفير مناخ تطبيقي للأطفال والشباب.
عاشراً: أن الأنشطة والبرامج يجب أن تستند إلى صلة
قائمة بين النظرية والتطبيق من خلال منهجية
الأنشطة، مشاريع الأنشطة والتنشيط والتدخل، ما على
المنشط إلا أن يسهل تملك المجموعة لفكرة المشروع
الأساسية ولمقومات العمل المطلوب تنفيذه عبر
المشاركة وتقاسم المسؤوليات والعمل الجماعي تأكيدا
لمبدأ فكر ثم قرر ثم نفذ بشكل علمي تطبيقي، يشارك
الأطفال والشباب بهذه البرامج من لحظة التخطيط
والتنظيم لها حتى مراحل التنفيذ والتقييم
والمتابعة لها.
وجميعها تتم من خلال المنهجية التي أوردناها أخذين
بعين الاعتبار تمهيد الطريق للأطفال والشباب
وتذليل العقبات أمامهم لفسح مجالاً أكبر وأوسع لهم
كلاً في موقعه حسب قدراته فالمستقبل مليء بالمهام
ومهمتنا إعدادهم لمستقبلهم ليقوموا بمسؤولياتهم
تجاه وطن ومجتمع مزدهر مشرق. |